اسماعيل بن محمد القونوي
469
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجد والتجلد يكون في الثاني التكاسل والفتور فالضدية في المفهوم بهذا الاعتبار لا في المركب فلا إشكال والضدية باعتبار أصل المعنى وهو القيام والقعود وإن صحت لكن لا يناسب المقام لعدم كونه مرادا من الكلام قيل إن عن تجيء للتعدية كما في رضي عنه وأرضاه فأي مانع من جعل قعد عنه بمعنى أقعده أي تركه وأهمله على أن التعدية بمعنى التصيير مختص بالباء صرح به العارف الجامي فمعنى رضي عنه كونه بمعنى أرضاه وكون معنى قعد عنه أقعده سهو فاحش فلا يتم قولهم إن جعل الباء في قام به للتعدية يبطله قولهم في ضده قعد عن الأمر لأنه لازم قطعا لكن قعد عنه كونه بمعنى أقعده بناء على كون رضي عنه بمعنى أرضاه غير منقول عن السلف والقياس في اللغة ليس بمقبول فالأولى فأي مانع من جعل ضد القيام المتعدي القعود اللازم باعتبار اللازم فإن القيام المتعدي مستلزم للقيام اللازم على أن الضدية كما عرفت باعتبار المعنى اللازم فلا يضره كون أحدهما متعديا والآخر لازما باعتبار أصل المعنى ولا تنس ما سبق من أن التمشر وحده لا يكفي في التقوى بل مع المداومة ومراعاة التعديل ثم الأولى أو يتشمرون في أدائها كما يشعر به قوله إذا جد فيه إذ يتشمرون لأدائها يناسب المواظبة والمداومة وهذا ليس بمقصود وألا يكون عين ما سبق بل المراد التشمر في أدائها بلا فتور . قوله : ( أو يؤدونها لاشتمالها على القيام ) معنى رابع ليقيمون الصلاة . قوله : ( عبر عن الأداء بالإقامة ) مجازا أولا ثم عبر عن أن يؤدونها بقوله : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ المائدة : 55 ] تبعا ففيه إشارة إلى أن المجاز المرسل كالاستعارة يكون مجازا مرسلا بالتبع ككونه مجازا بالأصالة وفيه تردد لما كانت التأدية والأداء واحدة إذ الأداء اسم مصدر للتأدية قال عبر عن الأداء ولم يقل عن التأدية يعني ذكر الإقامة وأريد بها الأداء مجازا مرسلا والأداء فعل الصلاة في وقتها المعين لها وهذا معنى قول أئمة الأصول الأداء تسليم عين الواجب وفي اختياره على يصلون مع أنه المراد وأخصر تنبيه على أنهم يفعلون الصلاة في وقتها ويسارعون الخروج عن عهدتها ويراعونها حق رعايتها وهذا المعنى هو الذي رجحه المحقق السعد حيث قال إنه لا يفهم من إقامة الصلاة إلا أداؤها وإيقاعها دون غيره من المعاني السابقة ويؤيده عندي تعينه في كثير من الأحاديث الصحيحة كحديث البخاري « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني ودماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ولا يخفى على ذي لب تعينه فيه » انتهى . وهذا عجيب منه إذ مجرد الأداء يكفي في العصمة عن القتل ونهب الأموال ولا كلام فيه وإنما الكلام في تحقق التقوى ولا ريب في أنه لا يكفي مجرد الأداء كما يشير إليه المص بالصوت الأعلى مع أنه قيل عليه أنه إن أراد أن القيام يطلق على الصلاة لكونه بعض أركانها ثم يؤخذ منه الإقامة ورد عليه أن الهمزة إن جعلت للتعدية كان معنى إقامة الصلاة جعلت الصلاة مصلية وإن جعلت للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة فلا يصح ذكر الصلاة معه إلا أن يجعل مفعولا